يوحنا النقيوسي
200
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
كيرس « 1 » البابا الخلقيدونى ، تقووا وتشددوا في الحرب . « 2 » وتشاور أهل المدينة مع يوحنا رئيسهم في أن يحاربوا المسلمين ، فأبى هو ونهض بسرعة مع جنوده ، وجمع كل مال الضرائب من المدينة وسار إلى مدينة إسكندرية ؛ لأنه عرف أنه لا يستطيع مقاومة المسلمين ، وحتى لا يحدث له ما حدث لأهل فيوم ، فان كل أهل المدينة خضعوا للاسلام وقدموا له الضرائب ، وكل من وجدوهم من جنود الروم كانوا يقتلونهم . « 3 » وكان جنود الروم في أحد الحصون فحاصرهم المسلمون ، وأخذوا منجنيقاتهم ودمروا مساكنهم وأخرجوهم من بين الحصن ، وحصنوا حصن بابيلون ، واستولوا على مدينة نقيوس ، وحصنوا داخلها .
--> ( 1 ) وهو الذي تسميه المصادر العربية بالمقوقس ، وهو الذي عينه هرقل في سنة 631 م بطريركا على الإسكندرية وحاكما على مصر في نفس الوقت ، أي أنه كان يجمع بين الزعامتين الدينية والسياسية في مصر ، بمعنى أنه كان حاكما إداريا ورئيسا دينيا للمسيحيين غير الأقباط الذين كانوا تابعين للقسطنطينية . نقلا عن : ايدريس بل ، ص 256 . باهور حبيب ، المقوقس أوسيرس الروماني ودوره في الفتح حسبما تصورة الرواية الاسلامية عامة وابن عبد الحكم بخاصة ، دراسات عن ابن عبد الحكم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1395 ه - 1975 م ، ص 78 ، ص 79 . ( 2 ) واضح أن النص يشير هنا إلى حقيقة تاريخية ، وهي اضطهاد البيزنطيين للأقباط بسبب العداء المذهبى ، بشكل غير سليم ، إذ المعروف أن المصريين هم الذين كرهوا هرقل والروم ممثلين في المقوقس ( قيرس ) بسبب الاضطهاد الخلقيدونى ، وليس من المعقول أن يكون الروم هم الذين كرهوا هرقل لهذا السبب ، ولكن الرغبة في نصرة المذهب هي التي دفعت المؤلف ( أو المترجم ) إلى صياغة الحدث بهذا الشكل . ( 3 ) يشير يوحنا النقيوسى فيما بعد إلى أن العرب لقوا مساعدة في ذلك الحصار من الحزبين الأزرق والأخضر على السواء ، إذ كانت جماعة من الحزب الأخضر يقودها ( ميناس ) ، وأخرى من الحزب الأزرق يقودها ( كزماس بن صمويل ) تعبران النهر ليلا إلى الروضة بقصد مساعدة المسلمين . انظر : ص 205 من هذا البحث .